الشيخ الجواهري
427
جواهر الكلام
أو حقوق أو غير ذلك ( جاز اجماعا ) بقسميه لعموم " من بدله " وغيره ، فيكون حينئذ وصيا عن الوصي لا عن الموصي ، فيجوز له الرجوع عنه ما دام حيا ، وهل يجوز نصب وصي عن الموصي مع التصريح من الموصي بذلك وجهان : لا يخلو أولهما من قوة . وعلى كل حال لا إشكال في الجواز في الجملة مع الإذن ، كما أنه لا يجوز له ذلك إذا نهاه لذلك أيضا ( و ) إنما الخلاف فيما ( إذا لم يأذن له ، ولكن لم يمنعه ) أيضا ( فهل له أن يوصي ) على ما بقي من وصايا الميت أو جميعها إن لم يكن قد أنفذ منها شيئا ( فيه خلاف ) بين الأصحاب ( أظهره المنع ) وفاقا للأكثر ، لعدم ثبوت ولاية له بعد الموت على ذلك ، إذ الفرض عدم ظهور عبارة الموصي في ذلك ، بل قيل إن المتبادر من استدامة مباشرته بنفسه أو بوكيله الذي هو بمنزلته ومجبور عمله بنظره ومندرج في وصايته ، دون الايصاء إلى الغير المشتمل على الولاية بعد موته ، الذي يكفي في عدم جوازه عدم ثبوت الإذن من الموصي الأول فيه ، فضلا عما يقتضي عدمها ، خلافا للشيخ وابني الجنيد والبراج فجوزوا الايصاء له ، لأن الاستنابة من جملة التصرفات التي يملكها حيا بالعموم كما يملكها بالخصوص ، ولأن الموصي أقامه مقام نفسه ، فيثبت له من الولاية ما يثبت له ، ومن ذلك الاستنابة بعد الموت . ومكاتبة الصفار ( 1 ) في الصحيح إلى أبي محمد الحسن ( عليه السلام ) " رجل كان وصي رجل فمات وأوصى إلى رجل ، هل يلزم الوصي وصية الرجل الذي كان هذا وصيه ، فكتب يلزمه بحقه إن كان له قبله حق انشاء الله " . بناء على أن المراد حق الايمان على معنى أنه يلزمه الوفاء بحقه إن كان مؤمنا ، فإن الله قد عقد الأخوة بين المؤمنين ، وهو مقتضى إعانة المؤمن وقضاء حوائجه فضلا عن انفاذ وصيته التي هي أهم من ذلك ، أو أن المراد يلزم الوصي الثاني أن ينفذ وصية الموصي الأول بسبب حقه الذي على الوصي الثاني ، لأنه كان له ، أي للأول عليه حق من حيث الوصية ، فيجب على الثاني إنفاذ كل حق على الأول ،
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 70 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .